البكري الدمياطي

228

إعانة الطالبين

اه‍ . ( قوله : لتحقق فقره أو مسكنته ) أي القريب الذي امتنع قريبه الموسر من الانفاق عليه ، وهو تعليل لاعطائه من الزكاة . ( وقوله : الآن ) أي آن الامتناع من النفقة عليه - أي وقته . ( قوله : أفتى النووي إلخ ) ساقه في التحفة مرتبا على شرط زائد على شروط الآخذ المارة ، وعبارتها - بعد قول المصنف وأن لا يكون هاشميا ، ولا مطلبيا - وأن لا يكون محجورا عليه . ومن ثم أفتى المصنف إلخ . اه‍ . ومثلها النهاية . فلو صنع المؤلف مثل صنعهما لكان أولى . وذلك لان الذي بلغ - وهو تارك للصلاة - هو غير رشيد ، فهو محجور عليه . ( قوله : في بالغ ) أي مستحق للزكاة . ( قوله : تاركا للصلاة ) حال من الضمير المستتر في بالغ أي بلغ والحال أنه تارك للصلاة . وكان عليه أن يزيد : أو مبذرا لماله - كما صرح به في مقابله الآتي - ( وقوله : كسلا ) خرج به ما إذا كان جحدا لوجوبها ، فلا يعطى أصلا ، لا هو ، ولا وليه ، لأنه يكفر بذلك ، والكافر ليس من أهلها ، كما مر . ( قوله : أنه لا يقبضها إلخ ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بأفتى ، أي أفتى بعدم قبض أحد له إياها ما عدا وليه فإنه هو الذي يقبضها له . وفي الكلام حذف : أي أفتى بأنه يصح إعطاؤها له ، ويقبضها عنه وليه . ( قوله : أي كصبي ومجنون ) الكاف للتنظير ، أي أن هذا نظير الصبي والمجنون في أنه يكون القابض عنهما وليهما ، ولو حذف أي التفسيرية لكان أولى . ( قوله : فلا تعطى له ) أي فلا تعطى الزكاة للبالغ المذكور نفسه ، لأنه غير رشيد ، فهو محجور عليه . ( قوله : وإن غاب وليه ) غاية في عدم الاعطاء ، وحينئذ تبقى حصته من الزكاة إلى أن يحضر الغائب ويستلم عنه . ( قوله : خلافا لمن زعمه ) أي زعم الاعطاء لنفس البالغ المذكور عند غيبة الولي . ( قوله : بخلاف ما لو طرأ تركه لها ) أي للصلاة ، وهذا مفهوم المقارنة المستفادة من جعل تاركا حالا - كما علمت - . ( وقوله : أو تبذيره ) أي أو طرأ تبذير البالغ لماله ، وهذا مفهوم قيد محذوف - كما علمت - . ( وقوله : ولم يحجر عليه ) قيد في الثاني ، أي طرأ تبذيره ، والحال أنه لم يحجر عليه . فإن حجر عليه لم يقبضها هو ، بل وليه . ( قوله : فإنه يقبضها ) أي فإن البالغ الذي طرأ عليه ما ذكر يقبض الزكاة بنفسه ، لأنه حينئذ رشيد . ( قوله : يجوز دفعها ) أي الزكاة . ( وقوله : لفاسق ) أي غير تارك الصلاة ، أما هو فلا تدفع الزكاة له ، بل لوليه - كما مر آنفا - وفي فتاوي ابن حجر ما نصه : ( سئل ) رحمه الله - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوه المتصفين بصفات أهل الزكاة ، هل يعطون منها ؟ وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة بهم أم لا ؟ ( فأجاب ) رحمه الله تعالى : بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة للفسقة ، - كتاركي الصلاة - إن وجد فيهم شرط استحقاقها ، لكن من بلغ منهم ليس مصلحا لدينه وماله لا يجوز إعطاؤها لهم ، بل لوليهم . ثم تركهم الحرف اللائقة بهم إن كان لاشتغالهم بما هو أهم - كقتال الكفار - أعطوا من الفئ والغنيمة ، لا من الزكاة ، أو كقتال البغاة جاز إعطاؤهم من الزكاة ، وإن كان لغير ذلك - كاشتغالهم بالمعاصي ومحاربة المسلمين - فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة . ومن أعطاهم منها شيئا لم تبرأ ذمته ، ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك بيده ثم لسانه . والله أعلم . اه‍ . ( قوله : إلا إن علم ) أي الدافع . ( وقوله : أنه ) أي الفاسق . ( وقوله : يستعين بها ) أي الزكاة . ( وقوله : على معصية ) كشراء خمر بها . ( قوله : فيحرم ) أي الدفع له . ( قوله : وإن أجزأ ) أي دفعها له ، فتبرأ ذمة المالك . ( قوله : تتمة في قسمة الغنيمة ) أي في بيان قسمة الغنيمة . أي وفي بيان قسمة الفئ أيضا . وقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة ، واختلفوا في وضعها ، فبعضهم وضعها عقب باب الوديعة . وقبيل قسم الصدقات ، وبعضهم عقب كتاب السير . والمؤلف لما ذكر قسم الصدقات هنا ، ذكر معه قسم الفئ والغنيمة ، لما بينهما من المناسبة ، لان كلا يجمعه الامام ويفرقه .